السيد جعفر مرتضى العاملي
134
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
وجاء في بعض الروايات : أنه كان ثمة فرس واحد ، أو فرسان : فرس للنبي « صلى الله عليه وآله » ، والآخر لأبي بردة بن نيار كما تقدم . إلا أن يقال : إن المراد : أنه كان في مقابل خيل المشركين : الزبير والمقداد . ولكن ذلك بعيد عن سياق الكلام ، ولا سيما إذا لم يكن معهما خيل . أما العشرة أفراس التي غنمها المسلمون يوم بدر ، فلعلها قد بيعت ، أو نفقت ، أو كان بعضها في حوزة من لم يشاركوا في حرب أحد ، ممن رجع مع ابن أبي أو غيرهم . ثم إننا لا ندري أين كان علي « عليه السلام » ، الذي قتل نصف قتلى المشركين أو أكثر كما سيأتي ؟ ! . ولماذا لا تتعرض له هذه الرواية ، ولا تدلنا على دوره في هذه الحرب ؟ ! . ج : إخلاص علي عليه السّلام وعطفه على كبش الكتيبة : وأما أن علياً « عليه السلام » انصرف عن قتل حامل لواء المشركين ، لأنه قد عطفته عليه الرحم ، فلا يمكن أن يصح ؛ لأن علياً « عليه السلام » لم يكن ليرحم من حاد الله ، ورسوله ، وكان كبش كتيبة المشركين ، الذين جاؤوا لاستئصال شأفة الإسلام والمسلمين . ونحن نعلم : أن علياً « عليه السلام » كان في كل أعماله مخلصاً لله تعالى كل الإخلاص . وقد قدمنا الإشارة إلى موقفه حينما قتل عمرو بن عبد ود فلا نعيد . فالظاهر أن الصحيح : هو أنه ناشده الله والرحم ، واستقبله بعورته فانصرف عنه . وهو بلاء تعرض له أمير المؤمنين « عليه السلام » مع غيره